عمر بن محمد ابن فهد
438
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
ألا يوافى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الموعد « 1 » ، وكان يظهر أنه يريد الغزو في جمع كثير ، فبلغ أهل المدينة أنه يجمع الجموع ويسير في العرب ، فتأهب المسلمون له . وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكّة فأخبر أبا سفيان وقريشا بتهيّؤ المسلمين لحربهم - وكان عام جدب - فأخبره أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين ، واعتل بجدب الأرض ، وجعل له عشرين فريضة توضع تحت يد سهيل بن عمرو على أن يخذّل المسلمين عن المسير لموعده ، وحمله على بعير ، فقدم المدينة وأرجف بكثرة جموع أبي سفيان حتى رعّب المسلمين ، وهو يطوف فيهم حتى قذف الرعب في قلوب المسلمين ، ولم تبق لهم نيّة في الخروج ، واستبشر المنافقون واليهود وقالوا : محمد لا يفلت « 2 » من هذا الجمع . فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ألف وخمسمائة ومعه عشرة أفراس حتى وافى بدرا ، وأقاموا بها ثمانية أيام - والسوق قائمة - وانصرف راجعا فأنزل اللّه تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ « 3 » ويقال إن أبا سفيان خرج في ألفين ومعهم خمسون فرسا حتى بلغ عسفان وقيل مجنّة من ناحية مرّ « 4 » الظهران ، ثم رجع لجدب البلاد فسماهم أهل مكة جيش السّويق .
--> ( 1 ) سقط في ت ، والمثبت من م والإمتاع 1 : 183 . ( 2 ) كذا في ت ، ومغازى الواقدي 1 : 386 . وفي م والإمتاع 1 : 184 « لا يغلب » . ( 3 ) سورة آل عمران آية 174 . ( 4 ) في الأصول « من » والتصويب عن طبقات ابن سعد 2 : 60 ، ومعجم البلدان لياقوت ، والسيرة الحلبية 2 : 580 ، وشرح المواهب 2 : 93 ، وتاريخ الخميس 1 : 465 .